تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

70

مباحث الأصول ( القسم الأول )

العلم يجب أن يكون منطبقاً على موضوعات مسائله . وكلا هذين الوجهين في تعريف الموضوع لا تتوفّر فيهما هذه النكتة ، فترى أنّ موضوع الأصول العمليّة هو الشكّ ، وليس الشكّ داخلًا في الأدلّة الأربعة ، وأبحاث الاستلزامات من قبيل بحث الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته موضوعها هو التكليف ، وليس التكليف من مصاديق الأدلّة الأربعة ، فكلّ هذه الأبحاث لا يكون موضوعها داخلًا في موضوع علم الأصول بحسب هذا التعريف بكلا وجهيه . وأمّا مسائل الحجج فبعضها لا ينطبق عليه شيء من الوجهين أيضاً من قبيل مبحث حجّيّة الشهرة ، فإنّ الشهرة ليست من مصاديق الأدلّة الأربعة ، وبعضها لا ينطبق عليه الوجه الأوّل وينطبق عليه الوجه الثاني من قبيل حجّيّة ظواهر الكتاب مثلًا ، فلو كان الموضوع هي الأدلّة بما هي أدلّة لزم خروج هذا البحث عن علم الأصول ؛ لأنّ دليليّة الدليل وحجّيّته اخذت جزءاً أو قيداً في الموضوع ، فيجب أن تكون مفروغاً عنها في العلم ، ولا يبحث عن موضوع العلم في نفس العلم ، ولو كان الموضوع هي الأدلّة بما هي كان ذلك منطبقاً على هذا البحث ؛ لأنّ ظواهر الكتاب داخلة في الكتاب . وأمّا حجّيّة خبر الواحد فقد يقال : إنّها خارجة عن كلا الوجهين ؛ لأنّ خبر الواحد ليس كتاباً ولا عقلًا ولا إجماعاً ولا سنّة ؛ لأنّ السنّة إنّما هي نفس قول المعصوم وفعله وتقريره ، لا الخبر الحاكي عنه ، وقد يقال : إنّها خارجة عن الوجه الأوّل فقط ؛ لأنّ البحث فيها عن دليليّة الدليل ، ولكن الوجه الثاني ينطبق عليها ؛ وذلك ببركة إحدى عنايات يذكرونها ، لعلّ أسهلها هو توسيع نطاق السنّة للخبر الحاكي . فتحصّل : أنّ علم الأصول بناءً على هذين الوجهين لتعريف موضوعه يخرج عنه كثير من أبحاثه . نعم ، قد تدخل فيه مباحث الألفاظ من قبيل دلالة صيغة الأمر للوجوب ، فإذا فرض أنّ موضوع مسألة دلالة الأمر على الوجوب مثلًا هو الأمر